أسباب الغثيان والقيء في بداية الحمل وطرق التخفيف منه

يُعد الغثيان والقيء من أكثر الأعراض شيوعًا في بداية الحمل، حتى إن ما يقارب 7 إلى 8 نساء من كل 10 حوامل يعانين منه بدرجات متفاوتة. وعلى الرغم من أن هذه الحالة تُعرف باسم غثيان الصباح، إلا أنها قد تحدث في أي وقت من اليوم أو الليل، وقد تختلف شدتها من امرأة إلى أخرى.

قد يكون الغثيان خفيفًا يقتصر على الشعور بعدم الارتياح، بينما تعاني بعض النساء من القيء المتكرر الذي يؤثر في تناول الطعام والشراب. ومع ذلك، فإن معظم الحالات تكون طبيعية ومؤقتة، وتتحسن تدريجيًا مع تقدم الحمل.

في هذا المقال سنتعرف على أسباب الغثيان والقيء في بداية الحمل، ومتى يبدأ، ومتى يستدعي مراجعة الطبيب، بالإضافة إلى أفضل الطرق الطبيعية والطبية للتخفيف منه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما هو غثيان الحمل؟

غثيان الحمل هو شعور بالرغبة في التقيؤ يصيب المرأة خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وقد يصاحبه القيء أو يحدث بمفرده. ويُعد من أعراض الحمل المبكرة الناتجة عن التغيرات الطبيعية التي يمر بها الجسم استعدادًا لنمو الجنين.

ورغم أنه قد يكون مزعجًا، فإنه في أغلب الأحيان لا يشكل خطرًا على الأم أو الجنين إذا كانت الحامل قادرة على تناول السوائل وبعض الأطعمة والحفاظ على ترطيب جسمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متى يبدأ الغثيان والقيء في الحمل؟

غالبًا يبدأ الغثيان بين الأسبوع الخامس والأسبوع السادس من الحمل، أي بعد تأخر الدورة الشهرية بفترة قصيرة. وتصل الأعراض عادةً إلى ذروتها بين الأسبوع الثامن والأسبوع العاشر، ثم تبدأ بالتحسن تدريجيًا لدى معظم النساء مع نهاية الأسبوع الثاني عشر إلى الرابع عشر.

ومع ذلك، قد يستمر الغثيان لدى بعض الحوامل حتى منتصف الحمل، وفي حالات قليلة قد يستمر حتى الولادة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لماذا يحدث الغثيان في بداية الحمل؟

حتى الآن لا يوجد سبب واحد مؤكد، لكن يعتقد الأطباء أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى ظهور الغثيان والقيء، ومن أهمها:

1. ارتفاع هرمون الحمل (hCG)

يُعد ارتفاع هرمون الحمل من أهم الأسباب المرتبطة بالغثيان، إذ ترتفع مستوياته بسرعة خلال الأسابيع الأولى، وهي الفترة نفسها التي تكون فيها أعراض الغثيان أكثر وضوحًا.


2. زيادة هرمون الإستروجين

ترتفع مستويات هرمون الإستروجين خلال الحمل، مما قد يزيد من حساسية الجسم لبعض الروائح والأطعمة، وهو ما يفسر شعور بعض الحوامل بالغثيان عند شم العطور أو روائح الطبخ أو حتى بعض الأطعمة التي كنّ يفضلنها قبل الحمل.


3. بطء عملية الهضم

تؤدي التغيرات الهرمونية إلى إبطاء حركة الجهاز الهضمي، مما يجعل الطعام يبقى في المعدة مدة أطول، وهو ما قد يزيد من الشعور بالغثيان والانتفاخ.


4. حساسية حاسة الشم

تلاحظ كثير من النساء أن حاسة الشم تصبح أقوى في بداية الحمل، فتزداد الحساسية تجاه الروائح المختلفة، وهو أمر طبيعي لكنه قد يحفز الغثيان أو القيء.


5. انخفاض مستوى السكر في الدم

قد يؤدي البقاء لفترات طويلة دون تناول الطعام إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، مما يزيد الشعور بالغثيان، لذلك ينصح الأطباء بعدم ترك المعدة فارغة لفترة طويلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل الغثيان علامة على أن الحمل طبيعي؟

تشير بعض الدراسات إلى أن الغثيان قد يكون مرتبطًا بارتفاع هرمونات الحمل بشكل طبيعي، لكن غياب الغثيان لا يعني أبدًا وجود مشكلة في الحمل. فهناك الكثير من النساء يمر حملهن بصورة طبيعية تمامًا دون الشعور بالغثيان أو القيء.

لذلك لا ينبغي مقارنة أعراض الحمل بين امرأة وأخرى، لأن كل حمل يختلف عن الآخر حتى لدى المرأة نفسها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل كل الحوامل يعانين من الغثيان؟

الإجابة هي لا. فشدة الغثيان تختلف من امرأة إلى أخرى، ويمكن تقسيم الحالات إلى:

* غثيان خفيف يظهر في أوقات محددة من اليوم.

* غثيان متوسط مع قيء متقطع.

* غثيان شديد مع قيء متكرر يمنع تناول الطعام أو السوائل، وهي حالة تُعرف باسم القيء الحملي المفرط وتحتاج إلى تقييم طبي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أفضل الطرق لتخفيف الغثيان والقيء في بداية الحمل

قد لا يكون من الممكن منع غثيان الحمل تمامًا، لكن يمكن اتباع مجموعة من العادات الصحية التي تساعد على تخفيف الأعراض وتقليل تكرارها. وتختلف الاستجابة لهذه الطرق من امرأة إلى أخرى، لذلك قد تحتاجين إلى تجربة أكثر من طريقة لمعرفة ما يناسبك.


1. لا تتركي معدتك فارغة

يؤدي الجوع إلى زيادة الشعور بالغثيان لدى كثير من الحوامل، لذلك يُنصح بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة.

يمكن تناول وجبة خفيفة كل ساعتين أو ثلاث ساعات، مثل:

* البسكويت المالح.

* الخبز المحمص.

* الزبادي.

* الفواكه الطازجة.

* حفنة من المكسرات غير المملحة.

كما يُفضل تناول قطعة من البسكويت أو الخبز الجاف قبل النهوض من السرير صباحًا، ثم الانتظار بضع دقائق قبل الوقوف.


2. احرصي على شرب السوائل بانتظام

قد يؤدي القيء المتكرر إلى فقدان السوائل، لذلك من المهم تعويضها باستمرار.

ومن أفضل الخيارات:

* الماء.

* ماء جوز الهند.

* الحساء الخفيف.

* العصائر الطبيعية غير المحلاة بكميات معتدلة.

إذا كان شرب كمية كبيرة من الماء يزيد الغثيان، فحاولي شرب رشفات صغيرة على مدار اليوم بدلًا من شرب كوب كامل دفعة واحدة.


3. تناولي الأطعمة سهلة الهضم

اختاري أطعمة خفيفة على المعدة ولا تسبب تهيج الجهاز الهضمي، مثل:

* الأرز الأبيض.

* البطاطس المسلوقة.

* الشوفان.

* الموز.

* التفاح.

* الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.

هذه الأطعمة قد تساعد على تهدئة المعدة وتوفير الطاقة دون زيادة الشعور بالغثيان.


4. جربي الزنجبيل باعتدال

تشير بعض الدراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد في تخفيف غثيان الحمل لدى بعض النساء.

يمكن تناوله بأشكال مختلفة مثل:

* شاي الزنجبيل.

* الزنجبيل الطازج المبشور.

* حلوى الزنجبيل المخصصة للحمل.

ومع ذلك، يُفضل استشارة الطبيب قبل استخدامه بكميات كبيرة أو على شكل مكملات غذائية.


5. تجنبي الروائح التي تثير الغثيان

خلال الحمل تصبح حاسة الشم أكثر حساسية، وقد تسبب بعض الروائح الشعور بالغثيان، مثل:

* روائح القلي.

* العطور القوية.

* دخان السجائر.

* بعض المنظفات المنزلية.

حاولي تهوية المنزل جيدًا، واطلبي المساعدة في إعداد الطعام إذا كانت روائح الطبخ تزيد من انزعاجك.


6. احصلي على قسط كافٍ من الراحة

قد يزيد التعب والإرهاق من شدة الغثيان، لذلك احرصي على النوم لساعات كافية، وخذي فترات راحة خلال اليوم إذا شعرتِ بالإجهاد.


7. تجنبي الأطعمة التي تزيد الغثيان

هناك بعض الأطعمة التي قد تزيد من أعراض الغثيان لدى العديد من الحوامل، ومنها:

* الأطعمة الدهنية والمقلية.

* الأطعمة كثيرة التوابل.

* الوجبات السريعة.

* المشروبات الغازية.

* المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين.

واختاري بدلًا منها أطعمة طازجة ومتوازنة غنية بالعناصر الغذائية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل توجد أدوية لعلاج غثيان الحمل؟

إذا كان الغثيان شديدًا ويؤثر في تناول الطعام أو ممارسة الحياة اليومية، فقد يصف الطبيب أدوية آمنة للحمل للمساعدة على تخفيف الأعراض.

لا تتناولي أي دواء أو أعشاب أو مكملات غذائية دون استشارة الطبيب، حتى وإن كانت متوفرة دون وصفة طبية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يؤثر الغثيان على الجنين؟

في معظم الحالات، لا يؤثر الغثيان أو القيء الخفيف إلى المتوسط في صحة الجنين، خاصة إذا كانت الحامل قادرة على تناول بعض الطعام والسوائل والحفاظ على وزنها بشكل طبيعي.

لكن إذا أصبح القيء متكررًا جدًا وأدى إلى الجفاف أو فقدان الوزن، فقد تحتاج الحامل إلى العلاج والمتابعة الطبية لتجنب المضاعفات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 متى يصبح الغثيان والقيء في الحمل خطيرًا؟ وأسئلة شائعة
في معظم الحالات، يكون الغثيان والقيء في بداية الحمل أمرًا طبيعيًا ولا يدعو للقلق، لكن هناك حالات قد تشير إلى مشكلة صحية تستدعي مراجعة الطبيب في أقرب وقت، خاصة إذا أصبحت الأعراض شديدة أو أثرت في قدرة الحامل على تناول الطعام والسوائل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متى يجب مراجعة الطبيب؟

راجعي الطبيب إذا لاحظتِ أحد الأعراض التالية:
* القيء المتكرر طوال اليوم وعدم القدرة على الاحتفاظ بالطعام أو السوائل.
* فقدان الوزن بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة.
* ظهور علامات الجفاف، مثل العطش الشديد، وجفاف الفم، وقلة التبول، أو تحول لون البول إلى الداكن.
* الشعور بدوخة شديدة أو الإغماء.
* وجود دم في القيء.
* ارتفاع درجة الحرارة أو ألم شديد في البطن.
* استمرار القيء بعد الثلث الأول من الحمل مع ازدياد شدته.
قد تكون هذه الأعراض علامة على القيء الحملي المفرط، وهي حالة تحتاج إلى تقييم وعلاج طبي لمنع حدوث الجفاف ونقص العناصر الغذائية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يمكن الوقاية من غثيان الحمل؟
لا توجد طريقة مضمونة لمنع الغثيان تمامًا، لأنه يرتبط بالتغيرات الهرمونية الطبيعية، لكن يمكن تقليل شدته من خلال:
* تناول وجبات صغيرة ومتكررة.
* تجنب ترك المعدة فارغة.
* شرب كميات كافية من الماء.
* الحصول على نوم وراحة كافيين.
* الابتعاد عن الروائح والأطعمة التي تثير الغثيان.
* الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن الفيتامينات والمكملات الغذائية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أسئلة شائعة عن أساب الغثيان في بداية الحمل 

هل الغثيان بدون قيء طبيعي؟
نعم، فبعض النساء يشعرن بالغثيان فقط دون حدوث قيء، ويُعد ذلك من الأعراض الطبيعية في بداية الحمل.

متى يختفي غثيان الحمل؟
تبدأ الأعراض غالبًا بالتحسن بين الأسبوع الثاني عشر والرابع عشر من الحمل، لكن قد تستمر لفترة أطول لدى بعض النساء، وهو أمر يختلف من حالة إلى أخرى.

هل يختلف الغثيان من حمل إلى آخر؟
نعم، فقد يكون الغثيان شديدًا في أحد الأحمال وخفيفًا أو غير موجود في حمل آخر لدى المرأة نفسها، وهذا لا يدل بالضرورة على وجود مشكلة.

هل غثيان الصباح يحدث في الصباح فقط؟
لا، ورغم شيوع اسم غثيان الصباح، إلا أن الغثيان قد يحدث في أي وقت من اليوم، سواء صباحًا أو مساءً.

هل يؤثر القيء الخفيف على نمو الجنين؟
في الغالب لا يؤثر القيء الخفيف أو المتوسط في نمو الجنين إذا كانت الأم تحصل على كمية كافية من السوائل والعناصر الغذائية وتحافظ على صحتها العامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خلاصة المقال
يُعد الغثيان والقيء في بداية الحمل من أكثر الأعراض شيوعًا خلال الثلث الأول، ويرتبط غالبًا بالتغيرات الهرمونية التي يمر بها الجسم. وعلى الرغم من أنه قد يسبب الإزعاج، فإنه يكون مؤقتًا في معظم الحالات ويبدأ بالتحسن مع تقدم الحمل.
ويمكن التخفيف من الأعراض باتباع نظام غذائي متوازن، وتناول وجبات صغيرة ومتكررة، وشرب السوائل بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من الراحة. أما إذا أصبح القيء شديدًا أو صاحبه فقدان للوزن أو علامات الجفاف، فمن المهم مراجعة الطبيب للحصول على التقييم والعلاج المناسب.
إن العناية بصحتك خلال الأشهر الأولى من الحمل لا تساعد فقط على تجاوز هذه المرحلة براحة أكبر، بل تسهم أيضًا في توفير بيئة صحية لنمو جنينك. لذلك، احرصي على متابعة حملك بانتظام، ولا تترددي في استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.

اقرئي أيضًا: